فتح الله الصائغ الحلبي

46

رحلة فتح الله الصائغ الحلبي

الزمن ثم عاد وقال لنا : اصبروا إلى يوم الأربعاء إذ يحضر أناس من صدد ليبيعوا أعبية « 48 » في حمص ، وذلك لأن كل يوم أربعاء يقوم سوق « 49 » ، ويحضر الناس من كامل إيالة « 50 » ، حمص للبيع والشراء ، من أعبية ومشالح وفوط حمام للنساء وزنانير حرير ، وهذه هي البضائع التي تصنع بحمص . فحين صار يوم الوعد ، حضر أناس من أهالي صدد وباعوا أرزاقهم ، واتصل نوفل بهم ، وكلمهم ، وجاء بهم إلى غرفتنا ، وتم الكراء معهم . وفي اليوم التالي خرجنا من حمص باكرا مع ثمانية أشخاص من أهالي صدد ، وكان نوفل بصحبتنا ، وأخذنا معنا كل رزقنا وتوجهنا نحو باب اللّه الكريم . وكان مسيرنا دائما إلى المشرق ، لأن صدد تقع شرقي حمص « 51 » ، وهي تبعد عنها اثنتي عشرة ساعة تماما . وبعد مسيرنا بخمس ساعات ، وصلنا إلى ماء جارية عظيمة آتية من ناحية المشرق ومتجهة إلى قلعة حسا « 52 » ، والقلعة المذكورة تقع قبلي حمص ، على عشر ساعات منها ، وهي مخصصة لنزول الحجاج بها في مسيرهم للشام « 53 » ، وعليها آغا من قبل والي الشام يقال له أسعد آغا ابن 2 / 9 مسقل « 54 » / . فشربنا من هذه الماء وملأنا الجود « 55 » منها ، والجود هي قربة صغيرة من الجلد . فحملناها وتابعنا طريقنا ، إذ ليس أمامنا غير هذه الماء حتى صدد . أما الطريق فسهلة ، غير وعرة ، لا تقطعها جبال ووديان أو غير ذلك من العقبات . وبعد نزولنا على الماء سرنا مدة سبع ساعات ، حتى وصلنا إلى صدد ، مع غياب الشمس . فمشى نوفل أمامنا إلى بيت الشيخ ، لأن الشيخ والضيعة جميعها من النصارى السّريان القدماء ، فرحبوا بنا واستقبلونا أحسن استقبال . والشيخ رجل عظيم فهيم طاعن بالسن ، يقال له عسّاف أبو إبراهيم ، وله خمسة أولاد شباب وأربع بنات ، وقد زوجهم كلهم ، وهم يعيشون معه في بيته ، ولهم أولاد . والخلاصة أن هذه العائلة مكونة من أولاد الشيخ وبناته ، ونساء أولاده ورجال بناته وأولادهم

--> ( 48 ) « عبي » . ( 49 ) « بازار » . ( 50 ) ولاية ، إيالة ، والمعنى واحد . ( 51 ) الصحيح ، أن قرية صدد تقع في الجنوب الشرقي من حمص . ( 52 ) ما بين الكرك ومعان . ( 53 ) الصايغ يكتب دائما الشام ويعني بها تارة بلاد سورية وتارة مدينة دمشق . ( 54 ) كذا ، ولعله يريد مصقل . ( 55 ) الجود والجمع إجودة ، جلد جدي يدبغ ويستعمل لجلب الماء ( روكس العزيزي ) .